أخبار دولية

“المؤامرة لن تمر”… العدو الاسرائيلي يحاول فرض أفكاره في المدارس الفلسطينية

“المؤامرة لن تمر”… العدو الاسرائيلي يحاول فرض أفكاره في المدارس الفلسطينية

جاء في “الجزيرة”:

 عندما يخرج المقدسي من منزله باتجاه مكان عمله أو مدرسته في تمام الساعة السابعة صباحا، فإنه سيتأخر غالبا ولن يصل إلى وجهته في الوقت المناسب بسبب الأزمة المرورية الخانقة في شوارع المدينة الرئيسية وأحيائها.

لكن الأمر بدا مختلفا في صباح الاثنين، إذ اختفت حركة طلبة المدارس بشكل شبه كامل، كما خفتت حركة حافلات النقل بسبب الإضراب الشامل الذي دعت له المرجعيات الوطنية الفلسطينية والدينية في القدس، رفضا لمحاولات الاحتلال الإسرائيلي فرض مناهج يصفها المقدسيون بأنها محرّفة في مدارسهم.

وليلة الاثنين، شرع ملثمون بتعليق ملصقات على أبواب المدارس في كافة أنحاء القدس، كُتب عليها “إضراب شامل.. نعم للمنهاج الفلسطيني، لا للمنهاج المُحرّف”. وقبلها أعلنت لجان أولياء أمور الطلبة في عدة أحياء بالقدس التزامها بالإضراب، ودعت كافة الأهالي لامتناع عن إرسال أبنائهم إلى المدارس.

من ناحيتها، أعلنت القوى الوطنية والإسلامية في القدس عن خطوة الإضراب الشامل رفضا لمحاولات فرض منهاج مزيّف، وتصديا لسياسة الابتزاز المالي التي تمارسها وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال في القدس على إدارات المدارس، وللتهديد العلني والمبطن تجاهها، مع التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في اختيار المنهاج التعليمي المناسب.

“المؤامرة” لن تمرّ
بعبارة “ليشهد التاريخ أن مؤامرة أسرلة التعليم في القدس لن تمر”، اختتمت القوى المقدسية بيانها، وانطلق دور اتحاد لجان أولياء الأمور في تعميم الإضراب على الأهالي وحثّ المدارس على الالتزام به.

وصباح اليوم، قال رئيس لجنة اتحاد أولياء أمور الطلبة في مدارس القدس زياد الشمالي، إن نسبة الالتزام بالإضراب بلغت 95%.

وأضاف الشمالي -في حديثه للجزيرة نت- أن الالتزام كان متوقعا لأن الانتهاكات التي تمسّ قطاع التعليم في القدس خطيرة، ومعظم الأهالي باتوا يدركون ذلك، مشيرا إلى أن الوقفات الاحتجاجية التي نُظّمت سابقا والإضراب الشامل اليوم ما هي إلا خطوات تصعيدية أولى في مسيرة احتجاج ستستمر حتى تحقيق المطلب الرئيس، وهو تدريس المنهاج الفلسطيني الأصيل في مدارس القدس.

أولياء الأمور يقودون المواجهة
المقدسي ناصر الهدمي ولي أمر 3 طالبات يتلقين تعليمهن في المدرسة الإبراهيمية التي وصلها كتاب من وزارة المعارف الإسرائيلية بسحب التراخيص منها في حال استمرت بتعليم المنهاج الفلسطيني الأصيل.

وقد ثمّن الهدمي خطوة الإضراب الشامل، قائلا إن أولياء الأمور في القدس هم صمام الأمان الآن، لأنهم الجهة الأقوى التي يمكنها مواجهة تدخلات سلطات الاحتلال.

وأضاف “إدارات المدارس مكبلة وقد تكون ضعيفة أمام محاولات فرض المنهاج، لأن سلطات الاحتلال تهددها وتبتزها وتؤثر على قراراتها، أما أولياء الأمور فمن حقهم الطبيعي والإنساني أن يقرروا ماذا يتعلم أبناؤهم”.

وقال الهدمي “رغم حالة التردد التي سادت عندما تم الإعلان عن خطوة الإضراب، فإن الالتزام هو سيد الموقف والحركة في أحياء المدينة انعدمت منذ الصباح”.

وتطرّق الهدمي إلى حالة الإرباك التي تسود العملية التعليمية في المدرسة الإبراهيمية منذ مطلع العام الدراسي، إذ لجأ أولياء الأمور لتوزيع المنهاج الفلسطيني الأصلي على الطلبة، لكن هؤلاء لا يحضرون الكتب إلى المدرسة خوفا من هجوم مباغت لمصادرتها.

ودلّل على استهتار طواقم وزارة المعارف الإسرائيلية وبلدية الاحتلال بسير العملية التعليمية في المدارس المقدسية، قائلا إن هذه الجهات هددت بسحب التراخيص من المدارس إذا وزعت إداراتها كتب المنهاج الفلسطيني الأصيل.

وقال الهدمي إن هذا الإضراب سيكون له ما بعده، وستستمر خطوات أولياء الأمور التصعيدية حتى تتراجع سلطات الاحتلال وتعترف أن التدخل بالمنهاج الذي يُدرس لأبناء القدس ليس من حقها.

مرحلة حاسمة
ووفقا لمديرة وحدة شؤون القدس في وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ديما السمّان، فإن آلاف الطلاب الذين يتلقون تعليمهم في المدارس التي تتبع لمظلة التربية والتعليم الفلسطينية أو تدرّس منهاجها بالقدس، لم يتوجهوا إلى مدارسهم اليوم.

وتتطلع السمان لأن يحقق الإضراب غايته عبر التزام الأهالي وإدارات المدارس بهذه الخطوة والخطوات التصعيدية القادمة.

وقالت المسؤولة الفلسطينية للجزيرة نت “نعيش مرحلة حاسمة يجب على الشارع المقدسي أن يقول كلمته فيها، ويعلن بكل وضوح وصراحة رغبته في تدريس المناهج الوطنية الفلسطينية الأصيلة، دون تغيير وتحريف وتشويه، لأنها تحتوي على فلسفة وثقافة وطنية يجب زرعها في عقول أبنائنا منذ الصغر”.

وكان من اللافت التزام أولياء أمور الطلبة الذين يتلقون تعليمهم في مدارس تطبق المنهاج الإسرائيلي أيضا بالإضراب، وعدم إرسال أبنائهم لها، رغم أن الدعوات للإضراب لم تشملها.

استهداف منذ الاحتلال
لم تتوقف محاولات استهداف التعليم في القدس منذ استكمال احتلال المدينة عام 1967، عبر إجراءات مختلفة منها العمل على تحريف أو تغيير المناهج التعليمية الفلسطينية، وكذلك الحد من بناء المدارس أو إضافة صفوف جديدة لمدارس قائمة وخاصة في البلدة القديمة للقدس.

ويبلغ عدد الطلبة في كافة المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية بالقدس نحو 98 ألفا و428 طالبا وطالبة، وفقا لبيانات مؤسسة فيصل الحسيني (تعمل في مجال تنمية وتطوير التعليم في القدس)، التي نشرتها مطلع يوليو/تموز الماضي.

ويتوجه قرابة 45 ألفا و500 طالب وطالبة منهم إلى 146 مدرسة تتبع لمظلة التعليم الفلسطينية أو تدرّس مناهجها (مدارس الأوقاف، والمدارس الخاصة، ومدارس وكالة غوث اللاجئين “الأونروا”)، فيما يتوجه البقية إلى المدارس التابعة لإدارة وزارة المعارف الإسرائيلية. “الجزيرة”

المصدر:
االجزيرة

أنت تستخدم إضافة Adblock

Hi, advertisements help us generate enough revenue to stay independent press and deliver unfiltered news. So please consider disabling your Ad Blocker software to continue using our website without any issues. Thank you for your understanding.