أخبار دولية

حرب روسيا والناتو.. هل ستنتقل إلى الفضاء؟

 

مثّل تحذير مدير وحدة الانتشار والسيطرة على الأسلحة في الخارجية الروسية فلاديمير يرماكوف من أن الأقمار الصناعية شبه المدنية المستخدمة في أوكرانيا يمكن أن تصبح هدفاً مشروعاً للقوات الروسية، تطوراً كبيراً تجاه تصعيد محتمل في الحرب الروسية على أوكرانيا.

وقال يرماكوف إن الدول الغربية تستخدم بكثافة البنية التحتية الفضائية المدنية، وفي المقام الأول مجموعة من الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض من أجل دعم القوات الأوكرانية.

وأضاف أنه بمساعدتها يتم تنفيذ مهام قتالية محددة للكشف عن المواقع ومسارات تحركات وأعمال القوات الروسية والتحكم بالطائرات المسيرة، وكذلك توجيه الأسلحة الموجهة بدقة.

من ناحية أخرى، زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقر إدارة الطيران والفضاء الأميركية “ناسا” (NASA) خلال زيارته للولايات المتحدة، وقال إن التعاون بين الولايات المتحدة وفرنسا ضروري لمواجهة وجود “دول مارقة” في الفضاء.

وأضاف ماكرون أن الفضاء يمثل “مكانا جديدا للصراع”، و”لدينا دول مارقة في الفضاء وهجمات هجينة جديدة”.

حرب الفضاء منطقة رمادية بالقانون الدولي

ويميز الخبراء العسكريون بين نوعين من الأقمار الصناعية، أولها الحكومية التي تتبع دولا معينة وتعنى بصورة كبيرة بالتجسس ودعم شبكات الاتصالات الحكومية، والآخر الأقمار التجارية التي تملكها وتديرها شركات خاصة لأسباب مالية وتجارية بالأساس، إلا أنه يمكن استخدامها كذلك في عمليات التصوير والتجسس خدمة لأهداف عسكرية.

وفي حديث للجزيرة نت، ذكر روبرت بيرسون أستاذ العلاقات الدولية في الأكاديمية العسكرية الشهيرة “ويست بوينت” أنه “في حين أن من الصحيح أن الضربات العسكرية للأقمار الصناعية في الفضاء هي منطقة رمادية لم يتم اختبارها في القانون الدولي، فقد أظهرت روسيا أنها لا تولي اهتماماً كبيراً للقانون الدولي وقانون الحرب هنا على الأرض، لذلك ليس لدي سبب للاعتقاد بأنها ستكون مقيدة بالمبادئ القانونية في الكون إذا اختارت انتهاك مثل هذه المبادئ”.

أما ستيف بايفر خبير الشؤون الأوروبية ونزع السلاح بمعهد بروكينغز فقد اعتبر في حديث للجزيرة نت أنه “إذا هاجمت روسيا قمراً صناعياً عسكرياً أميركياً، فإن احتمالات شن هجوم انتقامي ستكون عالية”.

وقال بايفر إن “مهاجمة الأقمار الصناعية التجارية هي أكثر من منطقة رمادية، لكنني أتوقع نوعا من الرد”، معبراً عن اعتقاده بأن تهديد المسؤول الروسي كان يشير إلى أقمار “ستارلينك” (Starlink) التي يستخدمها الأوكرانيون لأغراض عسكرية ومدنية، وتضم شبكة ستارلينك حوالي 3 آلاف قمر صناعي في مدار أرضي منخفض، مما يعني أنها أهداف سهلة”.

هل تنقل روسيا حرب أوكرانيا إلى الفضاء؟
بدوره، اعتبر ماثيو والين الرئيس التنفيذي لمشروع الأمن الأميركي -وهو مركز بحثي يركز على الشؤون العسكرية- أن الفضاء قد يتحول بالفعل إلى ساحة معركة جديدة بين روسيا والناتو.

وقال والين للجزيرة نت إنه “ليس من مصلحة أي من الطرفين أن يجعل الفضاء ساحة معركة، إذ يعتمد عالم اليوم اعتماداً كبيراً للغاية على البنية التحتية الفضائية، ويشمل ذلك الاتصالات والبث والملاحة الجغرافية القائمة على الأقمار الصناعية والبحث العلمي وغير ذلك”.

ووفق الخبير الأميركي، إذا انخرطت روسيا وحلف الناتو في قتال ما في الفضاء فسوف يدور في المقام الأول حول استخدام الصواريخ المضادة للأقمار الصناعية، لكن هذا سيشكل خطرا كبيرا على أي طرف يقرر استخدام هذه الأسلحة.

وذكر أنه خلافاً لما يحدث على الأرض، يظل الحطام الناتج عن انفجار فضائي يشكل تهديداً دائماً للمحطات الفضائية الموجودة في مداراته، خاصة أنه لا يوجد حاليا نظام قائم لجمع هذا الحطام أو إخراجه من المدار.

وفي الوقت الذي يدرك فيه الخبراء أن روسيا تزن المخاطر التي قد تتعرض لها بنيتها التحتية الفضائية في حال نقل القتال إلى الفضاء، يبقى السؤال عن رد فعل الغرب إذا حدث تصعيد روسي في هذا الاتجاه.

وذكر والين أنه “من الممكن أن تشن روسيا هجوماً على الأقمار الصناعية التي تعتقد أنها تخدم وتدعم المجهود العسكري الأوكراني، وليس من الواضح بعد ما ستكون عليه استجابة حلف الناتو، ويمكن أن ينطوي ذلك على استهداف أصل روسي مكافئ، ولكن مرة أخرى قد يؤدي تناثر الحطام إلى نتائج عكسية بالنسبة للمصالح الفضائية الأميركية، وقد ينتهي الأمر إلى تعريض أصولها الفضائية الخاصة للخطر”.

وشرح والين للجزيرة نت إمكانية أن تقدم واشنطن على شن “هجوم يستهدف مباشرة الوحدة أو الموقع الروسي الذي أطلق ذلك الصاروخ، ومن المحتمل أن تكون عواقب مثل هذه الضربة كبيرة، وتخاطر بإطلاق سلسلة من ردود الفعل التصعيدية”.

تداعيات خطيرة
وفي حديث للجزيرة نت، قال خبير الشؤون الدفاعية مايكل بيك إن “الفضاء يمكن أن يكون ساحة معركة جديدة، فقد استثمرت روسيا بكثافة في القدرات المضادة للأقمار الصناعية، وإذا كانت موسكو تشعر باليأس من تدمير البنية التحتية لأوكرانيا مع قدوم فصل الشتاء فإنها لن تتردد في مهاجمة الأقمار الصناعية الغربية”.

وأكد أن مهاجمة قمر صناعي تابع للحكومة الأميركية سيكون عملا من أعمال الحرب، و”قد أكدت مراجعة الوضع النووي الذي قامت به إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب على الانتقام النووي إذا تعرضت قوات وأقمار قوة الفضاء الأميركية للهجوم”.

من جانبه، اعتبر الخبير العسكري روبرت بيرسون -الذي تحدث بصفته الشخصية- أنه يبدو أن “ما يقيد الروس في السماء هو الردع الكلاسيكي، فهم سيمتنعون عن مهاجمة الأقمار الصناعية (سواء حركيا أو من خلال الوسائل السيبرانية) خوفا من عواقب الانتقام الغربي”.

ورأى بيرسون أن “الرد الغربي سيكون متناسبا، وإن لم يقتصر بالضرورة على المصالح والأصول الفضائية الروسية، وبالتالي من المحتمل أن يكون مكلفا للغاية بالنسبة لروسيا، معرباً عن اعتقاده بأن تصريحات المسؤول الروسي ما هي إلا مثال على التبجح، وتعبير عن إحباط موسكو الملموس، ولكن مع وجود سبب ضئيل للغرب للاعتقاد بأن العمل وشيك أو محتمل”.

وفي الوقت الذي يخشى فيه مراقبون من أن يؤدي التصعيد في الفضاء إلى حرب تقليدية على الأرض، ذكر الخبير العسكري مايكل بيك أنه “من الصعب تصديق أن الولايات المتحدة ستطلق العنان للأسلحة النووية ردا على تدمير قمر صناعي، لكن هذا يشير إلى أن الحرب في الفضاء يمكن أن تؤدي إلى حرب على الأرض”.

ويبقى السؤال حول ما إذا كان هجوم روسي على الأقمار الصناعية التجارية -خاصة ستارلينك- يمكن أن يتصاعد إلى حرب بين روسيا وحلف الناتو، وفي الوقت الذي تعد فيه الأقمار الصناعية التجارية حيوية للأداء السلس للمجتمعات المعاصرة يمكن أن يؤدي استهداف روسيا أقمار ستارلينك إلى اضطراب في اتصالات الهواتف المحمولة وخدمة الإنترنت، وسيتعين على حلف الناتو الرد بشيء أكثر قوة من فرض المزيد من العقوبات.

(الجزيرة نت)

أنت تستخدم إضافة Adblock

Hi, advertisements help us generate enough revenue to stay independent press and deliver unfiltered news. So please consider disabling your Ad Blocker software to continue using our website without any issues. Thank you for your understanding.