سياسة

ساعات حاسمة قبل التكليف: مفاجأة جنبلاطية و”الجوّ السنّي” غير داعم لسلام

بدأت الصورة الحكوميّة تتضح مع الحسم المتتالي لمواقف الكتل النيابية حيال استحقاق تكليف رئيس لتشكيل الحكومة الجديدة.

وفي هذا الاطار ” نداء الوطن”: باتت الأنظار مشدودة إلى استشارات الغد في قصر بعبدا لحسم الترشيحات والخيارات النيابية إزاء الاستحقاق الحكومي، وسط ارتفاع “حاصل” الأصوات المؤيدة لتسمية السفير نواف سلام كمرشح منافس للرئيس نجيب ميقاتي، بعد إعلان كتلتي “اللقاء الديمقراطي” و”الكتائب اللبنانية” تبنيهما لتسميته وتكليفه تشكيل الحكومة العتيدة. غير أنّ دائرة تبني هذا الخيار لا يبدو أنها ستكتمل خلال الساعات المقبلة على ضفة الأحزاب والكتل المعارضة، لا سيما في ظل ما استُشفّ من معلومات عن “جوّ سنّي” غير داعم لتسمية سلام، فضلاً عن عدم وجود حماسة “قواتية” للسير بترشيحه.

إذ كشفت مصادر مواكبة لاجتماعات النواب السنّة عن اتجاه “يميل إلى ترجيح كفة التصويت لصالح إعادة تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال تشكيل الحكومة الجديدة، على اعتبار أنه الأقدر على إدارة المرحلة حكومياً في الفترة الفاصلة عن نهاية العهد”، مشيرةً إلى أنّ هذا التوجه “يضعف فرص تسمية نواف سلام نظراً لافتقاره إلى التبني النيابي السني لترشيحه، بالتوازي مع عدم وجود أي مؤشرات يُعتد بها تدل على كون تسميته تحظى بزخم عربي ودولي”.وعلى المقلب “القواتي”، نقلت المعطيات المتواترة أنّ أسهم تسمية نواف سلام بقيت حتى ساعات المساء غير مرتفعة في حسابات معراب بانتظار “اتخاذ تكتل الجمهورية القوية القرار النهائي اليوم حيال الموقف من استشارات الغد”، حسبما أكدت مصادر التكتل، مشيرةً في الوقت عينه إلى أنّ “التنسيق مستمر مع “الحزب التقدمي الاشتراكي” بمعزل عن حسم موقفه بتسمية سلام، انطلاقاً من الرؤية المشتركة بين الحزبين لضرورات المرحلة الحكومية المقبلة”، وسط انطباع سياسي متزايد بأنّ التكليف شيء والتأليف شيء آخر نظراً لاستبعاد قدرة أي رئيس مكلف على تشكيل حكومة جديدة في ظل استمرار لعبة الشروط التحاصصية، ما قد يؤدي تالياً إلى تمديد فترة “تصريف الأعمال” الحكومية حتى نهاية العهد

واشارت ” النهار” الى بدء اتضاح معادلة هي اقرب الى معركة سياسية بات يتوقف عليها تقرير من سيكلف تأليف الحكومة الأخيرة في عهد الرئيس ميشال عون. هذه المعادلة لم تبدأ بالاتضاح الا في الساعات الأخيرة بحيث راحت من جهة اسهم تزكية السفير السابق والعضو الحالي في محكمة العدل الدولية نواف سلام ترتفع بشكل ملحوظ مع تبني كل من الكتلتين الاشتراكية والكتائبية والنواب التغييريين الـ13 لترشيحه، وسط انتظار الكلمة الفاصلة لكتلة “القوات اللبنانية” اليوم التي من شأنها ان ترجح كفة اصطفاف عريض لمجمل القوى المعارضة وراء ترشيح سلام او بروز تطور اخر. ومن جهة أخرى، بدت تزكية إعادة تكليف الرئيس نجيب ميقاتي امام تطور جديد لمصلحته تمثل في تجمع اكثر من 13 نائبا سنيا معظمهم محسوب على المناخ الحريري وراء تسميته بما ابقى حظوظه متقدمة. هذه المعادلة التي كادت ترسخ ما أوردته “النهار” امس من امكان حصر الخيارات النيابية بين ميقاتي ونواف سلام، لم تكتسب الطابع الثابت لسببين: أولهما أولا التحسب لطرح أسماء مفاجئة أخرى في الساعات المقبلة بقصد الضغط لتسوية ما تسبق الاستشارات، وثانيهما المعطيات التي تحمل تلويحا من جانب فريق 8 اذار بإمكان تلغيم الاستشارات بـ”مرشح مواجهة” ثالث في حال استشعر هذا الفريق ان القوى السيادية والتغييريين ماضون نحو تزكية نواف سلام لترسيخ الأكثرية المنتخبة وكسر تحكم 8 بالأكثرية. ومع ذلك فان المعطيات التي برزت اشارت الى عدم اكتمال عقد المعارضين وراء ترشيح سلام وسط ترجيح عدم تبني “القوات اللبنانية” لهذا الترشيح وفي حال قررت “القوات” عدم تسمية أي مرشح فان تكليف ميقاتي سيمر بأكثرية هشة.

واللافت في هذا السياق، ان ثمة معطيات افادت ان قوى معارضة بلغتها مؤشرات مؤكّدة من أن فريق 8 آذار لن يختار تزكية الرئيس ميقاتي إذا تبين له أن السياديين سيتوحّدون حول مرشح واحد آخر، ولا يستمرّ ميقاتي في السباق الرئاسي كمرشح مسمّى من الكتل، والحال هذه. وعندها يتكتّل “الثنائي الشيعي” و”التيار الوطني الحرّ” نحو اختيار مرشّح مواجهة واحد.

وكتبت” الاخبار”: إذا سارَت الأمور كما يجري التحضير لها بين الكتل السياسية، فإن خميس الاستشارات النيابية المُلزمة سيشهَد «على الأرجح» تكليفاً لرئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، الذي لا يزال يتقدّم على بقية المرشّحين (المُعلنين وغير المُعلنين) ببضعة أصوات. مع ذلِك، يبقى الملف الحكومي مفتوحاً على تطورات جديدة ومحتملة.

أوساط معراب تحدّثت عن «انقسام بشأن التسمية. ففيما تفضل النائبة ستريدا جعجع تسمية ميقاتي، يميل النائب جورج عدوان إلى عدم التسمية، فيما الجو الغالب هو عدم دعم السفير سلام».

وأشارت مصادر معنية بالاتصالات الى أن الفرز الذي أحدثته أزمة التكليف أظهر أكثر من محور. الأول مع تسمية ميقاتي ويضم حزب الله وحركة أمل وبعض النواب، ومحور التيار الوطني الحر الذي لم يحسم قراره بعد، في ظل تداول معلومات عن إمكانية ترشيحه سلام، ومحور «الاشتراكي» و«الكتائب» ونواب «التغيير» الذين يدعمون تسمية السفير السابق، علماً بأن «التغييريين» لم يتفقوا بعد على التسمية بسبب الخلافات في ما بينهم مع تفضيلهم سلام على أي اسم آخر

وكتبت” الديار”: «التيار الوطني الحر» الذي لم يحسم حتى ساعة متأخرة من مساء يوم أمس قراره، يتجه لعدم تسمية أحد، باعتباره يرفض اي كلام بخصوص التصويت لميقاتي خاصة وان رئيسه النائب جبران باسيل كان قد أعلن بوضوح ان نواب تكتل «لبنان القوي» لن يمنحوا ميقاتي اصواتهم، كذلك فان العونيين لن يدخلوا بمعركة كسر عضم بوجه حليفهم حزب الله من خلال ملاقاة قوى المعارضة بدعم ترشيح نواف سلام.

من جهتها، قالت مصادر في «الثنائي الشيعي» لـ»الديار» ان هناك منافسة جدية بين ميقاتي وسلام تُحسم في الساعات القادمة، الا ان ما هو مؤكد ان تكليف سلام لن يؤدي الى تأليف حكومة، باعتبار ان موقفنا واضح ومحسوم لجهة عدم المشاركة في حكومة يشكلها سلام.

بالمقابل، تعتبر قوى المعارضة وما يُعرف بالقوى «السيادية» انها قادرة على اعادة تثبيت الاكثرية النيابية لصالحها بعد فشلها بذلك في استحقاق رئاسة المجلس النيابي ونيابة الرئاسة، لتُعد بذلك الأرضية للاستحقاق الرئاسي المقبل. وتقول مصادر هذه القوى لـ»الديار»:»فشلنا برص صفوفنا وتوحيد موقفنا مجددا ستكون له تداعيات خطيرة في المرحلة المقبلة، باعتبار ان حزب الله سيعيد فرض ارادته ونفوذه وسنثبت كقوى يفترض ان اللبنانيين وبأكثريتهم أعطونا اصواتهم اننا لم نكن على قدر المسؤولية، ما يُفقد من تبقى من لبنانيين في الداخل الأمل ويمهد لموجة هائلة وجديدة من الهجرة».

وكتبت” اللواء”: المفاجأة التي اربكت بعبدا والثنائي الشيعي تمثلت باعلان التكتل الذي يمثل الحزب التقدمي الاشتراكي (اللقاء الديمقراطي) عدم تسمية الرئيس نجيب ميقاتي وتسمية السفير السابق نواف سلام لرئاسة الحكومة, مما يثير مخاوف لدى بعبدا والتيار الوطني الحر من ان يكون الهدف الجنبلاطي يصب في اطار فتح الباب للحكومة الميقاتية المستقيلة لأن تتولى الحكم طوال الاشهر الاربعة, فضلاً عن ملء الفراغ الرئاسي, إذا لم ينتخب رئيس قبل 31 ت1 المقبل.

وتوقعت مصادر سياسية ان تتبلور مواقف الكتل والاحزاب والنواب المستقلين تدريجيا من تسمية رئيس الحكومة الجديدة, بحيث تظهر بوضوح لاي شخصية ستميل كفة تسمية الاكثرية النيابية, بعدما ظهر جليا ان المنافسة ستكون محصورة بين الرئيس نجيب ميقاتي والسفير السابق نواف سلام.

وقالت المصادر ان رصد مواقف القوى السياسية الاولي, ما يزال يتطلب مزيدا من الترقب لمعرفة المواقف النهائية, ولاسيما القوات اللبنانية التي تبدو محرجة, بين تبني تسمية نواف سلام والسير وراء القوى التغييرية واللقاء الديمقراطي, أو الاتجاه إلى عدم تسمية اي شخصية والبقاء خارج الحكومة, في حين يميل التيار الوطني الحر الى تسمية شخصية غير معلن عنها حتى الان, بعدما فشل رئيسه النائب جبران باسيل بفرض شروطه المسبقة على الرئيس نجيب ميقاتي الذي ما يزال يتقدم على الاخرين, ولم ينجح باسيل, بفتح حوار مع قوى التغيير والتنسيق معهم حول تسمية رئيس الحكومة, بينما كشف النائب نبيل بدر عن اتجاه ثلاثة عشر نائبا من المستقلين لتأييد تسمية ميقاتي لرئاسة الحكومة.

واوضحت مصادر كتلة اللقاء الديموقراطي لـ«اللواء» ان سبب عدم مشاركتها في الحكومة العتيدة هوموقف مبدئي ولكننا لن نستبق الامور، فليكلفوا رئيسا وعند البدء بتشكيل الحكومة سنرى ما يحصل، لكننا نفضل ان نكون خارجها من موقع المراقب والمعارض كما يرغب البعض، ولا مشكلة لدينا في ذلك. والطائفة الدرزية مليئة بالكفاءات وليختاروا منها وزراء، ونحن نحدد موقفنا من الحكومة في وقتها ونتمنى ان تكون حكومة إنقاذ فعلية من اختصاصيين.

 

وكتبت” البناء”: السفير السعودي وليد البخاري، جهد أمس، لتأكيد عدم خوضه معركة تسمية سلام، لكن العبرة تبقى برؤية كيفية تصويت القوات، كما تقول المصادر النيابية، فإذا بقيت القوات على قرار التصويت بورقة بيضاء، أي الامتناع عن التسمية، فهذا يعني أن ما يقوله السفير البخاري صحيح، وإن ذهبت القوات للمشاركة بتسمية سلام فهذا يفسر موقف الحزب التقدمي الاشتراكي بالتراجع عن وعد النائب السابق وليد جنبلاط بالسير في تسمية ميقاتي، دون أن يستطيع إقناع أحد بأن التراجع جاء بفعل توجه نجله تيمور وعدد من النواب؛ فيما أشارت مصادر نيابية الى تنسيق بين النائبين تيمور جنبلاط ومارك ضو، متسائلة عما إذا كان الأمر يفسّر تجيير اصوات الحزب الاشتراكي لصالح ضو في عاليه لتسليمه مقعد النائب طلال ارسلان؟

وأوضح عضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب بلال عبدالله لـ»البناء» أن «لا أحد ضغط علينا، لكن بالتأكيد هناك اعتبارات وعناصر خارجية تؤثر في قرارات مختلف الكتل النيابية»، مؤكداً أن «تسمية سلام لا تستهدف ميقاتي، بل تنطلق من خيار استقلالي وسيادي لتحريك المياه الراكدة والجمود السياسي والحكومي الحاصل في البلد منذ سنوات». ولفت الى أننا «بحاجة لإعادة فتح لبنان على العالم لإنقاذ البلد»، مشيراً الى أن «تمايزنا في تسمية سلامة لا يلغي احترامنا وعلاقتنا الجيدة مع ميقاتي ونتمنى أن يتفهم موقفنا».

على ضفة ثنائي حزب الله وحركة أمل يتمّ التحرك على جبهتين، الأولى هي جبهة ميقاتي الذي لا يمثل مرشحاً مثالياً للثنائي إلا من زاوية احترام معايير التوافق الوطني، والثنائي يريد التحقق من درجة مضي ميقاتي بالترشيح، والجبهة الثانية هي التيار الوطني الحر لإقناعه بمقاربة الموقف من زاوية المؤشرات التي يحملها فشل حلفاء حزب الله في التوافق، على المستوى الإقليمي، وخطورة استسهال التشارك في تصويت عبثيّ كيديّ لنواف سلام. وتقول مصادر الثنائي إنه حتى صبيحة الخميس تبقى كل الاحتمالات واردة، فاستمرار ميقاتي مشروط بفوزه، أي عدم تصويت التيار او القوات له، فكيف بتصويتهما معاً، وما دام ميقاتي مرشحاً فسيبقى حائزاً على دعم الثنائي، وفي حال العكس قد يكون طلب تأجيل الاستشارات النيابية لعدة أيام لبلورة ترشيح بديل مشروعاً، خصوصاً أن انسحاب ميقاتي سيكون حدوذه صبيحة يوم الاستشارات.

وقال مصدر سياسي رفيع ولصيق باتصالات التكليف لـ«الجمهورية»: «لا يزال ميقاتي هو الاقوى لكن المعطيات حتى الساعة متضاربة في شأن موقف كل من «القوات» و«التيار الوطني الحر»، فإذا قرر تكتّل «الجمهورية القوية» ان يسمّي سلام فإنّ هذا الأمر سيعني شيئاً واذا صَوّت بورقة بيضاء سيعني شيئاً آخر، وكلا الموقفين مهمّين في السياسة. وكشف المصدر ان «الثنائي الشيعي» وتيار «المردة» وحزب «الطاشناق» وعددا كبيرا من المستقلين دخلوا المعركة الى جانب ميقاتي وسيؤمّنون له اصواتا تصل الى ما يفوق الستين، اما الكتل الاخرى والنواب الذين أعلنوا او لم يعلنوا خيارهم بعد فقد دخلوا عن قصد او عن غير قصد بحَماوة معركة زادَها الدخول السعودي على الخط حماوة.

وكشف المصدر انّ هناك مَن سمع موقفا سعوديا مفاده ان لا معركة ضد ميقاتي، لكن أشار في المقابل الى انّ مسار الأمور مَرهون بموقف «القوات»، فإذا سمّت سلام فهذا يعني عملياً انّ الرياض دخلت بقوة في هذا المضمار، واذا لم تسمّ ستأتي نتيجة المعركة لمصلحة ميقاتي». وقالها المصدر بشكل اوضح: «المؤشر السعودي يُقرَأ من موقف «القوات» فإذا سمّت سلام فهذا يعني انّ المعركة اصبحت ضد ميقاتي، وبالتالي كل الاحتمالات واردة. واذا لم تسمّه فتكون الحركة السعودية عادية لا ترقى الى وصفها بالقرار الكبير». ولم يستبعد المصدر ان يخرج «التيار الوطني الحر» عن التوافق مع «حزب الله» بتسمية سلام والا سيمتنع عن التسمية مثلما فعل في المرة السابقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أنت تستخدم إضافة Adblock

Hi, advertisements help us generate enough revenue to stay independent press and deliver unfiltered news. So please consider disabling your Ad Blocker software to continue using our website without any issues. Thank you for your understanding.